عبد الباقي مفتاح

83

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

تَنَفَّسَ ( التكوير ، 18 ) إذن فاسمه المصور يستلزم ظهور اسمه النور الذي به تحيا الصور فتدرك نفسها وتعرف ربها . وبتوجه النور وجدت حضرة القطب في الدنيا وهي السماء الرابعة حيث فلك الشمس قلب العالم ، ومنبع النور حتى سماها اللّه تعالى : سِراجاً وَهَّاجاً ( النبأ ، 13 ) فوقها 13 مرتبة كونية وتحتها مثلها . وفوقها 7 أفلاك وتحتها مثلها . وفوقها 3 سماوات وتحتها مثلها كما ذكره الشيخ في فص إدريس عليه السلام ورفع اللّه تعالى إدريس لهذه السماء لأنه قطب الأرواح فهو قطب عالم الأنفاس الذي سماه الشيخ في الباب 15 من الفتوحات بمداوي الكلوم لأن الكلوم هي الجراحات وهو بجراحات الهوى خبير فهو الذي علم الطب والفلك والحروف والكيمياء . وكل هذه العلوم تتعلق بتقويم الصحة في الإنسان بدنا ونفسا وروحا أو في المولدات والمعادن أو في الكون أو في الكلام . وكلمة كلوم تشير إلى الكلام كما أن لفظة ( مداوي ) تشير إلى الدواة . دواة حبر الحروف . وإدريس هو أول معلم للحروف الرقمية . وكلمة كلوم تشير أيضا للملك . وكلما بعدت الدوائر عن المركز القطبي ازدادت كلوم الملك بالانحرافات ، وبتوسع الملك تتضاعف الكلمات . ولعلاقة إدريس بالاسم النور تجد في كتاب العبادلة بابا عنوانه ، " عبد اللّه بن إدريس بن عبد النور " ولعلاقته بكلوم الملك نجد عنوانا آخر عنوانه " عبد اللّه بن إدريس بن عبد الملك " . أولا : ما علاقة القدر بالشمس وإدريس حتى توصف حكمة هذا الفص بالحكمة القدرية ؟ " القدر توقيت فهو متعلق بالوقت " . يقول الشيخ : " القدر توقيت ما هي عليه الأشياء في عينها من غير مزيد " والوقت متعلق بحركة الشمس وبنورها تدرك الأشياء وهو لا يدرك لأنه كما قيل : " من شدة الظهور الخفاء " وكذلك يقول الشيخ : " فإن القدر ما جهل إلا لشدة ظهوره " . . . ولعلاقة هذه المرتبة بالزمان يقول الشيخ في الباب 15 من الفتوحات إن أول سر أطلع عليه مداوي الكلوم - أي إدريس - هو الدهر الأول الذي عنه تكونت الدهور . وإن خليفته المستسلم للقضاء والقدر كان غالب علمه علم الزمان . . . ولعلاقة هذا الفص بالنور ترددت فيه مشتقات كلمات : كشف ، تجل ، ظهور ، فتح ، إدراك . . . كقوله مثلا : " فلم يبق العلم الكامل إلا في التجلي الإلهي وما يكشف الحق عن أعين البصائر والأبصار فتدرك الأمور . " . . . وقد ورد في الحديث الصحيح أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة كالشمس ليس دونها سحاب . وفي الفصل الرابع من الباب 371 من الفتوحات يقول : " ونور الشمس ما هو من حيث عينها بل هو من تجل دائم لها من اسمه النور . فما ثم نور الا نور اللّه الذي هو نور السماوات